مجمع فلسطين الطبي.. ينافس دول الجوار في الجراحات التخصصية

نجاحات في ظل محدودية الإمكانات

مجمع فلسطين الطبي.. ينافس دول الجوار في الجراحات التخصصية

تاريخ النشر: 10/2/2014

في عام 1963 زُرعت بذرة مستشفى رام الله، وظلت تنمو رويداً رويداً، تُراكم إنجازاتها، وقصص نجاحاتها، حتى كللتها عام 2010 بافتتاح مجمع فلسطين الطبي، مكوناً من نواته "مستشفى رام الله الحكومي"، إضافة إلى أربع مستشفيات أخرى، ليبدأ فصل جديد من فصول التميز الطبي الفلسطيني.

يحوي مجمع فلسطين الطبي إضافة إلى المستشفى القديم على المستشفى الكويتي لجراحة القلب، والمستشفى البحريني للأطفال ومستشفى الشيخ زايد، ويضم المجمع أكثر من 200 سرير للعلاج، وفيه يفوح عبق 15 شهيد جبلت دماؤهم بتراب المجمع إبان اجتياح الاحتلال لمدينة رام الله عام 2002، ودفنوا في ساحته الرئيسية.

مجمع طبي يخدم الضفة وغزة

يتميز المجمع بكونه يضم أربع مشافي تخصصيه، حيث يشمل على تخصصات عديدة ومتميزة عن باقي مشافي الوطن، كجراحة الأعصاب وعمليات القلب المفتوح وزراعة الكلى والمفاصل، إضافة إلى باقي الإجراءات الطبية في التخصصات الأخرى.

مدير مجمع فلسطين الطبي الدكتور أحمد البيتاوي قال إن "مجمع فلسطين يخدم المواطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تقوم المشافي بتحويل الحالات الحرجة إلى المجمع لإجراء العمليات الدقيقة لها وتقديم العلاج اللازم".

ويعد المجمع صرحاً تعليميا، فهو يستوعب شهريا ما يقارب ثلاثين طبيبا متدربا من جامعات الوطن، إضافة إلى أطباء الامتياز، وبرنامج التعليم المستمر للطواقم الطبية.

نجاح باهر في جراحة القلب والكلى والمفاصل

تجري الطواقم الطبية في المجمع عمليات زراعة المفاصل و القلب المفتوح وزراعة الكلى، وهو الوحيد في الوطن الذي يقوم بمثل هذه العمليات، وبنسب نجاح تنافس الدول المتقدمة طبياً.

وأشار الدكتور أحمد البيتاوي إلى أن "المجمع عمل على جمع استشارات من خبراء ومختصين في مجال زراعة المفاصل من الولايات المتحدة وبريطانيا والأردن ومن غيرها من الدول وأخذ مميزات كل دولة وكل تجربة من تلك الدول في مجال زراعة المفاصل وطورنا تجربة خاصة بمجمع فلسطين".

وأضاف الدكتور البيتاوي أن فلسطين استطاعت التغلب طبيا على الاحتلال الإسرائيلي في مجال زراعة المفاصل "بجرح صغير"، وقال :"إسرائيل تتغنى بانها استطاعت إجراء عملية زراعة المفاصل بجرح صغير، ونحن قبل عامين كنا نجري هذه العمليات بنفس الطريقة".

وأكد أن مجمع فلسطين عمل على جمع الخبرات العالمية وصهرها لإخراج طريقة خاصة بالمجمع في مجال جراحة وزرع المفاصل.

11 غرفة عمليات وجرّاحين من الوطن والخارج

مديرة التمريض في المجمع سلام الرطروط قالت إن مستشفيات المجمع تحوي على 11 غرفة عمليات وأن جراحين أجانب وعرب يزورون المجمع بالتنسيق مع وزارة الصحة لإجراء بعض العمليات الدقيقة، كزراعة الكلى، حيث يزور المجمع طاقم طبي من الأردن لإجرائها.

وأكدت أن مثل هذه العمليات الجراحية التي يجريها أطباء عرب وأجانب تساعد في إثراء الخبرات لدى الكوادر الطبية الفلسطينية، كما أنها تساهم في تخفيض فاتورة التحويلات للعلاج بالخارج.

غرف العمليات في مجمع فلسطين متأهبة دائما لاستقبال الحالات الطارئة، وتشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن نسبة نجاح العمليات الدقيقة والصعبة كزراعة الكلى وعمليات القلب المفتوح بلغت 98%، ما يدلل على أن الخدمات الطبية في مجمع فلسطين تنافس دول الجوار.

أكبر مركز طوارئ في الوطن

يعد قسم الطوارئ في مجمع فلسطين أكبر مركز طوارئ في الوطن، فهو يحتوي على 19 سريراً لاستقبال الحالات الطارئة، وكادر مكون من 14 طبيباً و35 ممرضاً.

واستقبل القسم عام 2013 أكثر من 11.200 حالة، بمعدل 380 حالة يومياً.

مدير قسم الطوارئ الدكتور سمير صليبا إن قسم الطوارئ في مجمع فلسطين يتميز عن باقي أقسام الطوارئ في الوطن بكونه مستقل عن مباني المستشفى وله مختبره وقسم أشعته الخاصة به، وهن مستقلات عن باقي مرافق المستشفى.

مساحة قسم الطوارئ تعد ميزة أخرى كما يقول الدكتور صليبا، فهو الأكبر مساحة من بين جميع مراكز الطوارئ في المشافي الفلسطينية، إضافة إلى سعته، حيث يستطيع استقبال 19 حالة بنفس الوقت.

وفي قسم الطوارئ غرفتان للإنعاش للتعامل مع الحالات الصعبة، وهن مزودات بكل الأجهزة اللازمة لغرف الإنعاش، كما يحتوي القسم على جهاز أشعة متنقل للتعامل مع الحالات التي يصعب نقلها.

معيقات ..

تواجه المجمع عدة معيقات تتمثل في نقص الكادر البشري، وعدم ترابط المباني. وقال مدير العمليات الإدارية في المجمع عبد الرحمن أبو خليل إن أمام المجمع عدة معيقات، يسعى تحت إشراف وزارة الصحة إلى التغلب عليها وتخطيها، وتتمحور المعيقات حول نقص الكوادر البشرية في عدد من التخصصات الطبية.

كما أن عدم ترابط مباني المجمع، يشكل عقبة أخرى على حد تعبير أبو خليل، وقال إن الأطباء يضطرون إلى نقل المرض من قسم إلى قسم داخل المجمع بسيارة إسعاف.

15 شهيداً في قلب المجمع

إبان انتفاضة الأقصى الثانية، وعلى أرضية مجمع رام الله اختلطت دماء الطواقم الطبية بدماء الشهداء والجرحى، والتحق أطباء وممرضون وضباط إسعاف بقافلة شهداء الانتفاضة.

في عام 2002، وخلال اجتياح الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رام الله سقط عدد من الشهداء، ونقلت جثامينهم إلى المجمع، وكان الاحتلال قد أحكم سيطرته على المدينة، وفرض عليها حظر التجول، فلم يتمكن الأهالي من استلام جثث أبنائهم، خصوصاً وأن بعض الشهداء لم يكونوا من سكان رام الله، فقررت إدارة المجمع دفن الشهداء في إحدى ساحاته، لتظل قبورهم شاهدة على ظلم الاحتلال وجرائمه.

وبالفعل، سُجي 15 شهيداً في ساحة المجمع الرئيسية، وشيدت فوق القبور حديقة ونافورة مياه، لتكون شاهداً لقبور الشهداء.

75% من المرضى راضون عن أداء المجمع

لتقديم الخدمات بفعالية، ولقياس مدى رضى المريض والزائر ، توزع إدارة مجمع فلسطين استبيانات على الزوار والمرضى، والتي بينت أن 75% منهم راضون عن أداء المجمع من الناحية الصحية والإدارية.

إدارة المجمع أكدت أن المواطن الفلسطيني صار يتجه نحو إجراء العمليات داخل المجمع، بعد أن كان يفضل إجراءها خارج فلسطين أو في مستشفيات الداخل، ويعود هذا التوجه إلى ثقة المريض بأداء الطواقم الطبية على حد تعبير مدير العمليات الإدارية عبد الرحمن أبو خليل.

"سنبلة أنبتت سبع سنابل"

مدير مجمع فلسطين الطبي الدكتور أحمد البيتاوي قال إن المواطن الفلسطيني لاحظ الفرق في أداء المجمع من جميع النواحي، وأكد أن القيادة الفلسطينية علقت الآمال على المجمع وإدارته.

وأضاف: "تم استحداث أقسام جديدة داخل المجمع، وجرى إدخال أجهزة طبية متطورة كجهاز الرنين المغنطيسي وجهاز القسطرة والمناظير".

وأشار الدكتور البيتاوي إلى أن إدارة المجمع ستضاعف جهدها للارتقاء بالخدمات الطبية داخل المجمع


شارك معانا

الرجاء الانتظار ...